الشيخ محمد السند
41
تفسير ملاحم المحكمات
وإن لم يراعه أو تفطّن لنفسه سائر مَن كتب في الأسماء من أهل الذوق المعنى ، ثمّ أشار عليه السلام إلى أنّ الأسماء تؤدّي في المآل إلى مسمّى واحد إلى الآية من سورة الإسراء . حيث تشير الآية إلى أنّ التوجّه والنداء إلى اسم ( اللَّه ) أو إلى اسم ( الرحمن ) سيّان ، فإن كلّاً منهما من الأسماء الحسنى التي تؤول إلى الدلالة على الذات الإلهيّة المالكة لتلك الأسماء ، كآيات وظهورات وعلامات لها . فإنّهم يجعلون اسم ( اللَّه ) أوّل ظهور الأسماء ، ومنها تظهر بقيّة الأسماء ، أو يجعلون أوّل الظهورات اسم ( الأحد ) ثمّ ( الواحد ) ثمّ ( اللَّه ) ثمّ بقيّة الأسماء . كما أنّ الرواية دالّة على أنّ اسم الرحمن هو اسم الاسم ، أو اسم اسم الاسم ، وعلى ذلك : فسواء كان الاسم من الرتبة الأولى أو الثانية أو بقيّة المراتب ، فالحال سيان في دعائها ودلالتها على الذات لأنّها كلّها ظهورات لها ، وإن اختلفت مراتب الظهور . وروى الكليني أيضاً بسنده عن عبد الأعلى ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « اسْمُ اللَّهِ غَيْرُهُ ، وَكُلُّ شَيْءٍ وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ شَيْءٍ فَهُوَ مَخْلُوقٌ ما خَلَا اللَّهَ ، فَأَمّا ما عَبَّرَتْهُ الْأَلْسُنُ أَوْ عَمِلَتِ الْأَيْدي فَهُوَ مَخْلُوقٌ ، وَاللَّهُ غايَةٌ مِنْ غاياتِهِ ، وَالْمُغَيّى غَيْرُ الْغايَةِ ، وَالْغايَةُ مَوْصُوفَةٌ ، وَكُلُّ مَوْصُوفٍ مَصْنُوعٌ ، وَصانِعُ الْأَشْياءِ غَيْرُ مَوْصُوفٍ بِحَدٍّ وَسِمَةٍ ، لَمْ يَتَكَوَّنْ فَيُعْرَفُ كَيْنُونِيَّتُهُ بِصُنْعِ غَيْرِهِ ، وَلَمْ يَتَناهَ إِلى غايَةٍ إِلّا كانَتْ غَيْرَهُ ، لَايَزِلُّ مَنْ فَهِمَ هذَا الْحُكْمَ أَبَداً وَهُوَ التَّوْحِيدُ الْخالِصُ ، فَارْعَوْهُ وَصَدِّقُوهُ وَتَفَهَّمُوهُ بِإِذْنِ اللَّهِ ، مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُ اللَّهَ بِحِجابٍ أَوْ بِصُورَةٍ أَوْ بِمِثالٍ فَهُوَ مُشْرِكٌ ، لأَنَّ حِجابَهُ وَمِثالَهُ وَصُورَتَهُ غَيْرُهُ ، وَإِنَّما هُوَ واحِدٌ مُتَوَحِّدٌ .